ارتفاع أعداد السُكان ونمو توجّهاتهم الاستهلاكيّة أدى إلى خلق تنافس رهيب على مستوى العالم بين الجهات المُصنِّعة المُنتِجة التي عملت -ولا تزال- على إغراق الأسواق بألوان مُختلفة من السّلع والخدمات.

أدرك مُدراء التّسويق في تلك الشركات أهميّة الرّسائل التّسويقيّة المُناسبة، إضافة إلى تكاملها مع التّصميم الجيّد كعامل أساسي في جذب المُستهلكين ودفعهم إلى شراء المُنتجات، سواء كان شكل هذه الرّسالة على هيئة تغليف مصحوب بتصميم مُميّز للمُنتج أو على هيئة هويّة مُناسبة “Brand” أو إعلان لاصق “Poster” أو غلاف مجلة “Cover” أو غيرها.

إنّ عملية الإخراج الفنّي للتّصميم يجب أن تتكامل مع إخراج طباعي جيّد للوصول إلى أفضل النتائج، فوجود تصميم جاهز مُميّز وجذّاب معروض على شاشة الحاسب لا يعني بالضّرورة أن يظهر بنفس النّتيجة عند وبعد الطّباعة.
سنتناول في هذا المقال (والمقال الذي سيليه) المفاتيح الأساسية للدّخول إلى عالم التّصميم الطّباعي والتي يجب على أي مُصمّم أن يكون على دراية بأساسيّاتها.

ما هو التّصميم الموجّه للطّباعة؟

ندعو أي تصميم بأنه موجّه للطّباعة لمّا تكون نتيجة عرضه النّهائية على شكل حسّي مطبوع، وتندرج تحت هذا المفهوم جميع التّصاميم المُتعلّقة بالمُنتجات وتغليفها، وجميع التّصاميم الإعلانية المطبوعة كالجرائد والمجلّات واللّوحات الطُرقية، والتّصاميم التّرويجية المطبوعة كالمُلصقات الإعلانيّة ” Posters” والمطويّات “Brochures” وبطاقات العمل “Business Cards” والأغلفة المُتنوّعة “Covers” … الخ.

لماذا نظام اللون CMYK في التّصاميم المُوجّهة للطّباعة وما هو الفرق بينه وبين RGB؟

ببساطة، يُمكن القول بأن CMYK هو اختصار لمزيج لوني مُؤلّف من الألوان التّالية: السّماوي Cyan – الأحمر الأرجواني Magenta – الأصفر Yellow – والأسود Black، ويُستخدم هذا النّظام مع الطابعات الكبيرة الأوفسيت Offset والطّابعات الرقميّة المُتطوّرة، بحيث نقول بأن الطّابعة ذات أربعة رؤوس كِناية عن الألوان الأربعة CMYK. لذا فعند طباعة المُلصقات الإعلانيّة ” Posters” والمطويّات “Brochures” وبطاقات العمل “business Cards” وما شابهها نقوم بفرز التّصاميم وفق هذا النّظام.

بينما النّظام الثاني RGB أو ما نُعبِّر عنه تجاوزًا بنظام “ألوان الشّاشة” فهو قائم على مزيج لوني مُؤلّف من الألوان الأساسية التّالية: الأحمر Red – الأخضر Green – الأزرق Blue، وهو يُستخدم مع أي تصاميم تُعرض على شاشة الحاسب كتصاميم المواقع الإلكترونيّة. إضافة إلى ذلك، هُناك طابعات منزليّة بسيطة من النوع Ink Jet تستخدم هذا النّظام من الألوان.

لمحة سريعة للتعرف على أنواع الطّباعة والطابعات:

تعدّدت منذ الأزل أشكال الطّباعة، وسنتحدّث بإيجاز عن أشهر التّقنيّات الطّباعية المتوفّرة حاليًّا والخاصّة بطباعة التّصاميم الإعلانيّة والترويجيّة والتّصاميم الخاصّة بالمُنتجات وتغليفها، والتي يتوجّب على المُصمّم أن يكون على اطّلاع على أساسياتها على الأقل.
الطّباعة بالأوفسيت Offset: تُعدّ أشهر أنواع الطّباعة التّجاريّة في الوقت الحالي، وهي تعتمد مفهوم الطّباعة على اللوح Indirect Offset Lithography، ومن أهم مُميزاتها سهولة إعداد ألواح الطّباعة والأمان في نقل أدقّ التّفاصيل إلى المادّة المُراد الطّباعة عليها، كونها تقوم على تقنيّة طباعة أربع مسودات “أفلام طباعيّة ” طبقًا للألوان الأربعة CMYK عبر ماكينة خاصّة بفرز الألوان، ثُم يتم طباعة المسوّدات على صفيحة معدنيّة “Plate” لتأتي بعدها عمليّة الطّباعة على المكنة. وتتميّز تقنيّة الطّباعة بالأوفسيت بإمكانية الطّباعة على مُختلف السّطوح والمواد كالورق والخشب واللّدائن والأقمشة وغيرها.

الطّباعة الرقميّة Digital: تقوم على مبدأ أساسي وهو الطّباعة مُباشرة من الحاسب، مُستبعِدة الخطوات الميكانيكية التي تقوم عليها الطّباعة بالأوفسيت Offset، والتي ذكرناها آنفًا، وبالتّالي فإن الطّباعة الرّقميّة أسرع من سابقتها وتتميّز بإمكانية طباعة كمّيّات قليلة مع مرونة أكبر في إجراء تغييرات على كل طبعة.

البرامج التصميميّة

هُناك العديد من البرامج التّصميميّة المُتخصّصة، ولعل أهمها وأشهرها البرامج الصّادرة عن شركة Adobe، وسنشمل حديثنا باقة مُتكاملة بالإمكان استخدامها طبقًا للغرض المطلوب:

Adobe illustrator

ملك الرّسم الشُّعاعي عالي الدقة، أو ما يُدعى أدوبي إليستريتور، يُعدّ من أهم البرامج في مجاله، ويتميّز بدقّته العالية مهما صغرت أو كبرت تفاصيل العمل، وهو يُكامل بشكل مُمتاز باقي برامج شركة Adobe وعلى رأسها Photoshop.

Adobe Photoshop

من أشهر برامج التّصميم حول العالم، ويُعد الأفضل على الإطلاق فيما يخصّ الرّسوميات والصّور.
إن تكامل العمل بين برنامجيّ فوتوشوب وإليستريتور كافٍ لجعل أيّ تصميم الأفضل من ناحيّة الرّسوميات والخطوط الفنّيّة من جهة والدّقة من جهة أخرى، ويُمكن استخدام أيّ منهما لوحده بحسب نوع العمل المُنفّذ.

Adobe InDesign

يُعدّ من أشهر وأهم البرامج للتّصميم والتّنسيق السّريع للمجلّات والجرائد والكتب الإلكترونية والمطبوعة، بحيث يحوي أدوات ومساحات عمل تُساهم في إنجاز أعمال احترافية خلال أوقات قصيرة نسبيًّا، ويُستخدم البرنامجُ في أقسام التّصميم لدى أهم المجلات والجرائد حول العالم.

مُلاحظة: تتوفّر العديد من البرامج التّصميميّة التي تُعدّ جيدة وخيارات بديلة، وبعضها قد يكون بقوّة برامج شركة Adobe آنفة الذّكر، ولعل أهمّها تلك البرامج الصادرة عن شركة Corel المرموقة كبرنامج CorelDRAW المُتخصّص بالرّسوميات عاليّة الدقة، إضافة إلى برنامج Painter الصّادر عن ذات الشركة والمُتخصّص بالرسم الفنّي الاحترافي، إضافة إلى برامج صادرة عن جهات أخرى نذكر منها inkscape و Gimp مفتوحي المصدر.
سبب تركيزنا على برامج Adobe هو كونها شائعة ولتكامُلها وتلبيتها الغرض من جهة، واعتمادها كبرامج عمل وتركيب montage أساسيّة من جهة أخرى، حيث أن مُعظم المطابع تُفضّل استلام ملفّات جاهزة للطّباعة بصيغ أحد برامج Adobe.

التحضير الصحيح لمساحات العمل

البداية الصّحيحة لأيّ تصميم مُوجّه للطّباعة تكمن في التّحضير الصّحيح لمساحات العمل والذي يقوم على الإجراءات الأساسية التّالية:

1- اختيار برنامج التّصميم الأفضل طبقًا لنوع العمل.
2- وضع نظام الألوان CMYK، واختيار المقاسات المُناسبة طبقًا لنوع التّصميم، واستخدام الدقة 300 dpi.

3- التّرتيب “مُهم” يُبعد التّشتّت ويزيد الإنتاجيّة: إن البداية الصّحيحة والترتيب الأنيق لأيّ عمل تصميمي سيجعل العمل سلسًا ومُمتعًا بشكل أكبر ويزيد من الإنتاجيّة للمُصمّم، كما أنّه سيساعد المطبعة أيضًا ويُقلل من عدد الأخطاء التي قد تظهر، لذا لا تغفل أبدًا عن ما يلي:
– قُم بتسمية العمل بشكل واضح بجميع أجزاءه، وبالأخص إن تنوّعت المُنتجات أو تعدّدت الصّفحات.
– اختر مقاسات سليمة واضحة.
– رتّب الطبقات “Layers” ضمن مجموعات من المُجلّدات بشكل مُناسب واستخدم ألوان إيضاحيّة لذلك.
4- ضع هوامش مُناسبة على حواف التّصاميم المُوجهة للطّباعة (تمديدات لونيّة على الأطراف وليس نصوصًا) وذلك بسبب وجود احتمال تحرك مكنة القص (القاطعة – Cutting Machine) قليلاً بعد الطّباعة، ويُفضّل عادة استخدام هوامش بمقدار 1 سم كمسافة أمان “Safe Zone”. (لاحظ الصورة)

5- لا تعتمد على ذاكرتك أبدًا، ووثّق كل شيء بدقّة وبخاصّة المعلومات الرّئيسيّة التي لها علاقة بالفرز وأي معلومات مُهمّة ستكون عُرضة للنّسيان مع مرور الوقت.

مقاسات أشهر القوالب

تذكّر بأنّه في عالم الطّباعة والتّصميم الطّباعي لا تُوجد مقاسات مُحددة للتقيّد بها، إنما بالإمكان على الدّوام ابتداع أفكار خلاّقة حسب الطّلب والحاجة. على سبيل المثال:
– بطاقات العمل “Business Cards”: عُرفت عادة بالمقاس 90 ملم للعرض و55 ملم للارتفاع، إنّما قد تجد أحد دور الأزياء الفاخرة قد اعتمدت نصف المقاس التقليدي المُتعارف من باب تحقيق نعومة أكثر للبطاقة.
– المطويات “Brochures”: كوجود إضافات مُعيّنة أو حواضن بداخلها لوضع البطاقات، أو وجود أحرف غير مُضلّعة، إضافة إلى أفكار كثيرة أخرى.

وعلى سبيل الذكر فإننا نوضح لكم المقاسات العالميّة المُتعارف عليها على النّحو التّالي:

أولاً: المقاسات العالميّة للتصاميم الدعائية والمُغلفات

النوع

العرض

الارتفاع

الوحدة

الدّقة

مطويّة Brochure

300

500

mm

300 dpi

مطويّة صغيرة

95

210

mm

300 dpi

بطاقة عمل Business Card

90

55

mm

350 dpi

مُفكّرة Note book

75

115

mm

350 dpi

كُتيّب booklet

120

170

mm

300 dpi

علبة أسطوانة CD Box

240 (مقسومة من المنتصف)

120

mm

300 dpi

ثانياً: المقاسات العالميّة للورق

هذه المقاسات مُعتمدة من طرف الطابعات، وتُنفّذ بموجبها المُلصقات الإعلانيّة Poster والمطوياتBrochures عادة:

النّوع

العرض

الارتفاع

الوحدة

الدّقة

A4

210

297

mm

300 dpi

A6

105

148

mm

300 dpi

A5

148

210

mm

300 dpi

A3

297

420

mm

300 dpi

نصيحة: اجعل أدوات القياس حاضرة بجانبك، واطّلع على أي تصاميم مُشابهة لأيّة أعمال تودّ تنفيذها قبل البدء للاستلهام من جهة واستعراض المقاسات على الواقع من جهة أخرى.

خلاصة

كُنا معكم في مُقدّمة موجزة حول الأمور التي يجب ألّا يغفلها أي مُصمّم يسعى للانطلاق في مجال تنفيذ التّصاميم المُجهّزة للطّباعة أو لإثراء معلوماته في هذا الجانب.
عرّجنا على أشهر الطّابعات التّجاريّة المُستخدمة مع أهم البرامج التّصميميّة في مجالها وطرق التّحضير الصّحيح لمساحات العمل إضافة إلى تعريفكم بمقاسات أشهر القوالب الموجودة.

سنكون سعداء بإثراء المقال بتعليقاتكم وإضافاتكم القيّمة.

Comments

comments

مواضيع ذات صلة لـ مدخل إلى عالم التصميم المُوجّه للطباعة – الجزء الأول :

الاستطلاعات

Sorry, there are no polls available at the moment.